تعزيز حقوق الإنسان عبر العمل الجماعي
لماذا نطور عملنا؟
منذ تأسيس منظمة نشطاء حقوق الإنسان السودانيين (SHRA) في النرويج، إستند عملها على تفاني المتطوعين الذين يؤمنون بأهمية الدفاع عن حقوق الإنسان، تعزيز العدالة، ودعم الأفراد والمجتمعات الأكثر عرضة للإنتهاكات. نحن جميعا متطوعون بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولم نتلق أي تمويل خارجي منذ تأسيس المنظمة.
لقد فرضت الحرب المستمرة في السودان وعواقبها المدمرة ضغوطا إستثنائية على المجتمعات السودانية، بما في ذلك السودانيون المقيمون في الخارج. وقد تحمل العديد من متطوعينا مسؤوليات إضافية، وإضطر كثير منهم إلى مضاعفة ساعات عملهم لتقديم دعم مالي إضافي لأسرهم ومجتمعاتهم، إلى جانب مواصلة عملهم في مجال حقوق الإنسان.
وعلى الرغم من هذه التحديات ومحدودية مواردنا، فإن إلتزامنا يظل راسخا، وعزيمتنا على الإستمرار ثابتة. نواصل العمل لإدراكنا مدى أهميته وقيمته وضرورته.
نحن ندرك أن إسهامنا ليس سوى قطرة في محيط من الإحتياجات، وأن جهودنا لا تكفي أمام الكم الهائل من المعاناة. ومع ذلك، فإننا نؤمن إيمانا عميقا بقيمة وأهمية التقُّدم الملموس الذي حققناه في ظروف بالغة الصعوبة، وبقدرة العمل المستمر والمبدئي والجماعي على إحداث تغيير معنوي.
لقد دفعتنا الحاجة المتزايدة إلى التوثيق الموثوق لإنتهاكات حقوق الإنسان، وللمناصرة الفعالة، وضرورة التعاون الأقوى بين الفاعلين في المجتمع المدني، إلى إعادة تقييم أولوياتنا وتطوير توجه إستراتيجي أكثر إتساقا. نطمح عبره بالإنتقال من الأنشطة الفردية والمتفرقة إلى نهج أكثر تنسيقا وإستدامة وتأثيرا في العمل الحقوقي.
لماذا نحتاج إلى نهج إستراتيجي جديد الآن؟
شهدت أوضاع حقوق الإنسان في السودان تحوُّلات جذرية منذ إندلاع الحرب في أبريل 2023. فقد تصاعدت إنتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات، إتسعت موجات النزوح، وإزدادت الإحتياجات الإنسانية وإحتياجات حماية المدنيين بصورة كبيرة. وفي الوقت نفسه، أدى تشتُّت المجتمع المدني السوداني والإضعاف الشديد لمؤسسات الدولة إلى تحديات جسيمة تستدعي عملا منسَّقا وقائما على المبادئ، تنطلق أولوياته من إحتياجات المجتمعات المتضرِّرة.
وفي ظل هذه الظروف، وبإعتبارنا منظمة تعتمد بالكامل على العمل التطوعي، فقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها بذل المزيد من الجهد وحده كافيا، بل أصبح من الضروري أن نعمل بقدر أكبر من الذكاء والتخطيط الإستراتيجي والتعاون.
نسعى عبر هذا التطوير في النهج إلى تعزيز فعالية عملنا الحقوقي وتنسيقه وإستدامته، في إستجابة مِنّا لهذه التحديات.
توجهاتنا الإستراتيجية
أ. تعزيز التوثيق والأدلة
نسعى إلى تطوير أنظمتنا في الرصد والتوثيق، بهدف إنتاج معلومات حقوقيّة موثوقة، منظّمة، ومتاحة بصورة مسؤولة. يشمل ذلك تطوير نظام مركزي آمن لإدارة المعلومات، تحسين إجراءات التحقُّق، وتعزيز شبكة مصادرنا الميدانية الموثوقة، مع الحصول على الموافقة
المستنيرة للضحايا والشهود وغيرهم من مُقدِّمي المعلومات، وحماية أمنهم وسرِّيتهم.
ب. توسيع نطاق تمكين المجتمعات
سنعمل على تعميق تواصلنا مع المجتمعات من خلال نشر الوعي، تقديم التدريب، وتعزيز قدرات الأفراد، خاصة النساء والشباب، على معرفة وفهم حقوقهم، ممارستها، الحفاظ عليها، والدفاع عنها.
ج. تعزيز المساءلة
سنعزز جهودنا في توثيق إنتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات المزعومة، ودعم التحقيقات المستقلّة وآليات المساءلة المناسبة، والمساهمة في الحفاظ على الأدلّة التي قد تضيع أو يتم تجاهلها دون هذه الجهود.
يتمثل دورنا فيما يتعلّق بتعزيز المساءلة في المساعدة على ربط تجارب المجتمعات المتضررة بالآليات الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة بالعدالة والمساءلة.
د. بناء شبكات أقوى
سنعمل على الحد من التشتُّت من خلال ربط الفاعلين في مجال حقوق الإنسان، المجموعات القاعدية، والشركاء الدوليين.
ويتيح لنا وجودنا في النرويج فرصا مهمة للتواصل مع المنظمات الحقوقية الراسخة والمؤسسات الدولية، سوف نسعى للإستفادة من هذه الفرص لتعزيز التعاون وإيصال أصوات الضحايا والمتضررين.
هـ. تعزيز ثقافة العمل التطوعي
ندرك أن الحماية المستدامة لحقوق الإنسان تتطلّب مشاركة مجتمعية فاعلة.
لذلك، سنعمل على تعزيز ثقافة العمل التطوعي التي تشجع الأفراد على المشاركة في حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها، وتحويل الوعي بها إلى عمل، والعمل إلى التغيير المستدام وطويل الأمد.

كيف سنعمل؟
النهج القائم على الأدلة
سيستند عملنا إلى المعلومات المُتحقَّق منها، التوثيق الموثوق، والتحليل الدقيق.
العمل المنطلق من المجتمعات
سنعمل على إعطاء الأولوية لإحتياجات المجتمعات المتضررة ووجهات نظرها ومشاركتها الفاعلة، وخاصة المجتمعات داخل السودان وفي أوساط السودانيين في المهجر.
التعاون بدلا من العمل المنعزل
سنعمل على تعزيز شراكاتنا مع المنظمات المحلية والإقليمية والدولية لتحسين التنسيق، وزيادة فعالية جهودنا، في محاولة لتقليل التكرار وإزدواجية العمل والحد منها.
الشفافية والمساءلة
سنحافظ على إستقلاليتنا، ونلتزم بممارسات مؤسّسيّة شفّافة ومسؤولة، والإلتزام بأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية.
الحماية وعدم الضرر
سنعطي الأولوية لسلامة الضحايا والناجين والشهود ومصادر المعلومات، وصون كرامتهم وخصوصيتهم، والحصول على موافقتهم المستنيرة، مع إتخاذ التدابير المناسبة للحد من المخاطر التي قد تنشأ عن أنشطتنا.
الإستدامة والتفكير طويل الأمد
ندرك أن التغيير الحقيقي يحتاج إلى وقت. ويسترشد نهجنا بإلتزام طويل الأمد ببناء القدرات، تعزيز العلاقات، وزرع بذور قد تنمو عبر الأجيال.
ما الذي نسعى إلى تحقيقه؟
نسعى من خلال هذه الأولويات الإستراتيجية إلى تحقيق تقدُّم ملموس في عدد من المجالات، من بينها:
– تطوير نظام آمن ومنظم لإدارة معلومات الرصد والتوثيق.
– تحسين إجراءات التحقق من المعلومات وحماية مصادرها.
– تعزيز قدرات المتطوعين والفاعلين المجتمعيين في مجالات التوثيق والمناصرة.
– تطوير آليات للتواصل والتنسيق وتبادل المعارف بين الفاعلين في مجال حقوق الإنسان.
– تعزيز قدرة المنظمة على إعداد تقارير وأبحاث موثوقة تدعم جهود المناصرة والمساءلة.
– تحسين التخطيط المؤسسي وتحديد الأولويات والإستفادة من الموارد المتاحة.

إلتزامنا
نحن منظمة تعتمد بالكامل على الجهود التطوعية، ولا يحركنا سوى الإحساس العميق بالمسؤولية.
ويعكس هذا التوجه الإستراتيجي قناعتنا بأنه حتى في أحلك الظروف، يمكن للعمل الجماعي والمعرفة والتضامن أن تسهم في صياغة مستقبل مختلف.
ونحن ملتزمون بمواصلة هذا الطريق الطويل والصعب، مدركين أن البذور التي نزرعها اليوم قد تنمو وتؤتي ثمارها للأجيال القادمة.
تطوير نهجنا الإستراتيجي
نعمل حاليا على التحضير لورشة تخطيط إستراتيجي تشاركية لمراجعة أعمالنا الحالية، تقييم الإحتياجات والتحديات المستجدة، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
وستجمع الورشة فريق المنظمة والشركاء المعنيين لبحث سبل تعزيز أنشطتنا في رصد وتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان، المناصرة، بناء الشبكات، والحملات، مع إيلاء إهتمام خاص للتطورات الجارية في السودان.
من خلال العملية المنظمة والتشاركية، نسعى إلى تطوير أهداف واقعية، تحسين التنسيق، والإستفادة بصورة أكثر فعالية من قدراتنا ومواردنا المتاحة.
وستسهم مخرجات هذه الورشة في توجيه التخطيط المؤسسي للمنظمة، والمساعدة على تطوير الأولويات الإستراتيجية للمنظمة.

